إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1092

زهر الآداب وثمر الألباب

فيا ليتني أفديك من غربة النوى بكلّ أخ لي واصل وحميم وأصل هذا من قول مالك بن مسمع للأحنف بن قيس : « ما أشتاق للغائب إذا حضرت ، ولا أنتفع بالحاضر إذا غبت » . وقال إبراهيم بن العباس : تدانت بقوم عن تناء زيارة وشطَّ بليلى عن دنوّ مزارها « 1 » وإنّ مقيمات بمنعرج اللَّوى لأقرب من ليلى وهاتيك دارها وليلى كمثل النار ينفع ضوءها بعيدا نأى عنها ويحرق جارها كأنه نظر إلى قول النّظار الفقعسىّ : يقولون هذى أمّ عمرو قريبة دنت بك أرض نحوها وسماء ألا إنما بعد الخليل وقربه إذا هو لم يوصل إليه سواء وقوله : « وليلى كمثل النار » كقول العباس بن الأحنف : أحرم منكم بما أقول وقد نال به العاشقون من عشقوا صرت كأنّى ذبالة نصبت تضئ للنّاس وهى تحترق وقال إبراهيم بن العباس : أميل مع الصديق على ابن عمى وآخذ للصديق من الشقيق وإن ألفيتنى حرّا مطاعا فإنك واجدى عبد الصّديق أفرّق بين معروفي ومنّى وأجمع بين مالي والحقوق [ رثاء مصلوب ] قال العقيلي يرثى صديقا له أخذ في خربة « 2 » فقتل وصلب : لعمري لئن أصبحت فوق مشدّب طويل تعفّيك الرياح مع القظر

--> « 1 » في ديوان إبراهيم بن العباس « دنت بأناس » والتنائى : البعد ، وشط : بعد ( م ) « 2 » في نسخة « أخذ في جزية » وفى أخرى « في خزية » ( م )